الصورة لمبنى بنك “أنجلو-فلسطين” في مدينة الخليل حوالي عام 1904م، وتعد هذه المؤسسة من أخطر الأدوات الاقتصادية التي استخدمتها الحركة الصهيونية مبكرا لاختراق النسيج الفلسطيني في ظل الحكم العثماني.
البناء يعكس الطراز العثماني المتأخر، مع شرفة حجرية وقناطر علوية، وهو طراز شائع في المباني الإدارية أو التجارية الكبرى في مدن فلسطين خلال تلك الفترة.
يظهر في الصورة عدد من الأهالي الفلسطينيين، ما يوحي بأن البنك كان منفتحا ظاهريا للجميع، لكنه كان يدار فعليا بأجندة صهيونية.
تأسس البنك على يد الحركة الصهيونية عام 1902 كأداة تمويلية في يافا، تحت ستار بنك تجاري شرعي، لكنه كان أداة رئيسية لتمويل مشاريع الاستيطان اليهودي.
من أخطر وظائف البنك تقديم قروض ربوية للفلسطينيين تربط بعقاراتهم، ومن ثم الحجز عليها وتحويل ملكيتها عند العجز عن السداد، مما ساعد الوكالة اليهودية على شراء الأراضي بوسائل قانونية ظاهرا
لاحقا، وبعد الاحتلال البريطاني لفلسطين، تحول البنك إلى فرع للبنك الصهيوني الرسمي وأعيدت تسميته باسم بنك ليئومي وأصبح قناة مباشرة لدعم الهجرة اليهودية والاستيطان.
وجود فروع في صفد والخليل والقدس ويافا وبيروت يشير إلى توزيع استراتيجي يسمح بتتبع العقارات في مناطق مختلفة تمهيدا للسيطرة عليها تدريجيا
خلاصة هذه الصورة تمثل بداية استخدام الاقتصاد كأداة استعمارية، حيث لعب بنك أنجلو-فلسطين دورا خطيرا في سلب الأرض الفلسطينية بوسائل مالية معقدة. وبالتعاون مع سماسرة أراض محليين ومتنفذين، سلبت آلاف الدونمات من الفلاحين الفقراء تحت غطاء الديون الربوية، ما يجعل هذا المبنى شاهدا على جريمة تاريخية مغلفة بالشرعية الشكلية.