توقع نجاح وسائل الاعلام في الحد من تعاطي المخدرات وادمانها
ا.م.د بدر ناصر حسين
مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية /جامعة بابل
أن ظاهرة إدمان المخدرات وتعاطيها، بدأت تحتل مكاناً في اهتمامات الرأي العام المحلي والعالمي، على انها من أخطر الآفات التي نعاني منها في عصرنا الحالي، بسبب انتشارها بشكل مخيف في الآونة الأخيرة، وخطورة الاثار التي تخلفها على القدرات النفسية والبدنية للأفراد، والعبث في نظرتهم الى الأمور واحكامهم وسبل حياتهم، ولم تقتصر أضرار المخدرات على الفرد، بل امتدت لتشمل الأسرة والمجتمع بأسره، مما يعني خطر شيوع الفساد الأخلاقي، والعنف، والجريمة المنظمة.
بدأت المخدرات تنتشر داخل المجتمع العراقي بطرق تصاعدية تنبئ بخطر داهم يصيب المجتمع، وينتشر ضحاياه من الشباب من رجال ونساء وطلبة وأصبح موضوع المخدرات والاشارة الى اخطارها الانية والمستقبلية متواجدا في مختلف الاقنية ودوائر الدولة وملفات الجهات المسؤولة فضلا عن تناول اخبار وسائل الاعلام بطرق عديدة عن اخبار العصابات والجرائم والبؤر التي بدأت تشكل ضغطا كبيرا على الدولة ومؤسساتها المختلفة.. وهو لا يختلف عن خطورة الإرهاب بكافة اشكاله وانواعه ولعل من الصعب تحديد ضحاياه في الوقت الحاضر.
ربما تتشكل مجموعة من الأسباب التي تجعل المخدرات الظاهرة الأخطر المنتشرة في العالم، وفي كل مكان، بسبب الجهل بخطورتها وضعف إجراءات الحكومات تجاه ما يحدث، او العجز عن مواجهتها بشكل نهائي بالرغم من الجهود الدولية والمؤسسات والقوانين. الا انها مازالت تتواجد وتتكاثر مخاطرها ومن خلال بعض الاستشرافات نجد ان المخدرات هي اقوى عدو يواجه المجتمع العراقي. مع ذلك هل نتوقع النجاح في معالجة موضوع المخدرات ومكافحة ادمانه وتحرير الشباب من سلطاته المهيمنة المدمرة؟؟
في هذه المقالة نحاول ان نحدد بعض المفاهيم لمناقشتها والسؤال المهم من الذي يمكنه ان يكتشف مدمنا بسهولة او متاجرا بسهولة او مهربا للمخدرات او اكتشاف من هو المتعاطي او في أي درجة يمكننا ان نحكم عليه؟؟
تنتظرنا مهمة أخرى هي في السؤال التالي
هل بإمكان توقع نجاح الخطاب الإعلامي الرسمي وشبه الرسمي بمواجهة موضوع المخدرات؟
وسائل الاعلام كمصدر معلومات حول المخدرات
يتم وصف وسائل الإعلام بأنها مؤسسات ثقافية شاملة تعكس قيم المجتمع واخلاقياته. وتلعب دورًا مهما ورئيسا على مر التاريخ، في بناء سلم القيم الراسخة للمجتمعات والشعوب والدول والمؤسسات والافراد ,التي ينظر اليها على انها المقياس الحقيقي لنمو المجتمع وتطوره ,فضلا عن ان وسائل الاعلام , تعد من العوامل المهمة التي تسهل وتسرع التغيير الاجتماعي في البني والقوى المجتمعية ، وبالرغم من كل ما تقدمه وسائل الاعلام من اخبار وتوجيه وارشاد واعلام ووظائف كثيرة في الاتصال والتواصل والتأثير عبر تاريخها القديم الجديد وما تشكله من اثر كبير في انتقال المعرفة والعلوم , مع تلك الوظائف التي ينظر والتي تحقق بعضها وسائل الاعلام
وليس من المستغرب أن يتم توجيه بعض التهم المختلفة ضد وسائل الإعلام لدورها في محاولة دفع الاخرين للتقمص والتقليد عبر البرامج المبثوثة عبر مختلف وسائل الاعلام من خلال بث صور ((الابطال )) القدوة – كرموز – في الأفلام والمسلسلات والبرامج (على انهم مثال واقعي من الشجاعة وحب الانا وممارسة التدخين والمخدرات ذات التأثير النفساني الجذاب – وإساءة استخدام الرسالة الإعلامية لتنميط المشاهد لتعويده على رؤية البطل – القدوة – وهو يمارس الكثير من العادات السيئة على انها امتياز لمن هو لا يخش شيئا وهو ما يدفعنا الى ربط ذلك بمحاولات التقليد التي يلجا اليها الشباب اليوم في محاولة تقليد الاخرين .
ان تجربة وسائل الإعلام في التصدي الى مكافحة تعاطي المخدرات يبدو انها لم تكن واضحة حد اليوم في تحقيق مطامح الدول والمؤسسات في تجاوز محن التأثير المتصاعد لتعاطي المخدرات , مع ما هو متحقق من دراسات او أبحاث او خطط او برامج او ندوات على مختلف الوزارات فضلا عن عدد ليس قليلا من وسائل الاعلام ,او التوجيهات الحكومية او المؤتمرات والمحاضرات العلمية ,تظل تلك الأنشطة محدودة الانتشار في ظل استمرار شكوى التقصير من وسائل الاعلام فيما ركز آخرون اتهاماتهم على محتويات وسائل الإعلام ووصفوها بالشريرة والسطحية، كما هو الحال في الإعلانات والترفيه التلفزيوني والسطحية التي اصابت المضمون الإعلامي.
ربما يذهب البعض الى ان الجمهور حد الان لم يتأثر بالدور الإعلامي المطلوب لتحقيق الاقناع في رسائل الاتصال إلى دراسة بعض هذه الاتهامات واستكشاف القضايا والأدلة في الجدل الدائر حول دور وسائل الإعلام في طريقة استخدام هذه الوسائل لأغراض الإعلان والدعاية المبوبة والتي تسعى الى تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح على حساب القيم في المجتمع.
ولذلك ينظر الى وسائل الاعلام ،على انها من اخطر الوسائل التي يمكن ان يعتمد عليها في أي مجتمع في محاولة التأثير على الافراد لتشكيل اتجاهاتهم وقيمهم في تقبل الرسائل الاتصالية المتنوعة ،وتزويدهم بالمعارف والافكار التي تؤثر في نموهم وطريقة تفكيرهم ويزداد اثر هذه الوسائل تربوياً لان الفرد يقبل عليها ويستجيب طواعية وعن رغبة دون اجبار ويكون المجتمع يضم عدداً من النظم الاجتماعية اللازمة لبقائه واستمراره وفي حالة دراسة هذه النظم ، نجد انها تقوم جميعها على وسائل الاتصال فجميع الظواهر الاجتماعية تدين للاتصال بوجودها ,ولان النظام الاجتماعي عبارة عن كيان معقد ومتشابك من الادوات والتقاليد والقيم والمعتقدات القوانين والاتجاهات ، التي تشكل انما ط التفاعل الاجتماعي بين اعضائه ، تكون وسائل الاتصال هي المرتكز الاساسي في التعبير عن هذا التفاعل ، اذ ان جميع التفاعلات الاجتماعية انما تكون جزءا من فن الاتصال الانساني في العالم . حيث تؤدي وسائل الاعلام في توجيه وتشكيل الرأي العام، وفي صياغة الفكر وزيادة المعرفة، بل في التأثير القوي على مراكز صناعة القرارات العليا، فالأعلام اليوم يساهم مساهمة فاعلة في المجتمع على صعيد الحرية والانفتاح السياسي، وإحدى ركائز المجتمع الديمقراطي، أصبح لزاماً أن نقول أو نشير الى الاخبار الدقيقة والمسؤولة، واطلاع الرأي العام، وتحسين الاداء الاعلامي من خلال التركيز على جودة المحتوى الاعلامي، وحماية حق المجتمع في المعرفة. هي من ابسط حقوق المجتمعات اليوم.
ان وسائل الاعلام المختلفة، ومن بينها المجال الأكبر في التعبير (وسائط التعبير عن الذات) ووسائل التواصل الاجتماعي وغرف الدردشة، انها تصنع عالم الفرد الخاص به وتعزله شيئا فشيئا عن عائلته وأصدقائه ومجتمعه وبالتالي يصنع عالمه الخاص ,ان خديعة وسائل الاعلام توهم الفرد بانه شيء قيم بذاته ولايحتاج الاخرين ولايرغب باي فعالية ادماج مع عائلته ومجتمعه .ربما نحاول ان نثير شيئا ما من خلال النظر الى ان وسائل الاعلام دفعت الجمهور الأكثر عددا بسياسة الإهمال شيئا فشيئا الى موضوعات أخرى تجعلها مهمة في نظره من خلال سيول الرسائل الإعلامية المتنوعة المصادر والمعروفة الأهداف في صناعة جيل انساني بعيد عن الواقع ؟ وفي كثير من الموضوعات نجد تركيز وسائل الاعلام على الترفيه والاستهلاك وثقافة حب الانا ورمزيات من -البطولات الوهمية – من خلال رسائل التخدير اللحظية كي تحاول محاصرة الوعي بموضوعات سطحية تجارية لا علاقة لها بالواقع وتحمل مسؤولياته.
يواجه الاعلام اليوم بكافة قنواته ازمة جديدة تتمثل بالشكوى من انتشار المخدرات على المستوى المحلي والعربي والدولي، خروج متسارع من الهيمنة التقليدية لوسائل الاعلام الى ما يطلق عليه وسائل الاعلام المتحررة من أي سلطة حكومية او أي شكل من اشكال الرقابة التقليدية , ( كأجهزة رقابة على الحكومة) ، وتحاسب المسؤولين الحكوميين فيما تتأثر مختلف الحكومات بشكل ما او باخر وتتفاعل مع وسائل الاعلام الجديدة الاجتماعية كالفيسبوك، التي توفر للمواطنين منابر جديدة لتبادل المعلومات والتعبير عن آرائهم سواء لبعضهم البعض ومباشرة إلى حكوماتهم. فمن خلال المدونات، وأفلام الفيديو المعروضة على اليوتيوب، والرسائل المنشورة على الفيسبوك، وتوتير، وغيرها من المواقع الأخرى لوسائل الاعلام الاجتماعية، انه شيء يجري بسرعة ويظل المسؤولون الحكوميون والصحفيون والمواطنون يبحثون دوما من اجل خلق اتصالات مباشرة مع بعضهم البعض. حتى من خلال وسائل الاعلام الاجتماعية نفسها هذه أن ترصد مدى دقة المعلومات، يستطيع المواطنون أيضا أن يرصدوا مدى دقة المعلومات الواردة ليس فقط من حكوماتهم، بل وأيضا التي تنشر في وسائل الاعلام التقليدية المطبوعة والمرئية أو المسموعة، او التي تستخدم الفضاء الافتراضي الذي وفر للمواطنين فرص لا سابق لها من خلال تزويد المراسلين بصور وأفلام فيديو لأحداث ومعلومات إخبارية، وتقديم الحلول للحكومات حول المشاكل. وكذلك تتوفر خدمات إمكانية الاتصال المباشر في بيئات تتوفر فيها حقا شبكات الإنترنت، والحرية الرقمية، والحرية الصحفية، وحرية التعبير، وحرية التجمع، ومن ضمنها الاتصال المباشر على الإنترنت احتكار الثورة الإعلامية –المعلوماتية، فمهما تذرع إيديولوجيو ثورة المعلومات والاتصالات بأنها ثورة تؤدي الى اقتسام ثورة المعلومات والإخبار، فان القرائن تظهر أن تدفق المعلومات هو تدفق يتحكم فيه عقلان:
- الأول عقل مالي تجاري: ويهرع وراء تراكم رأس المال من أي مصدر ومنها تجارة المخدرات على كل المستويات والانواع والطرق والأساليب
- والثاني عقل سياسي اعلامي دولي: يعادي هو الآخر المجتمعات ويهرع وراء ارباك سيادة السلطات المؤسساتية القائمة والهيئات والمنظمات وهو ابراز التجلي للايدلوجيا ونشرها في حقل الإعلام منها يدخل في استخدام تقنية الإضمار التي تحبك تفاصيلها وسائل الإعلام خاصة المرئية منها حيث يتم تورية الحروب والجرائم.. والمخدرات كذلك.
وعي الجمهور تجاه رسائل الاعلام التحذيرية من المخدرات (الوعي الإعلامي)
الوعي الإعلامي: عبارة عن اسلوب إدراك اعضاء المجتمع للواقع الاعلامي بما يشتمل عليه من علاقات ونظم ومدى فهمهم لما يدور فيه من احداث وتقييمهم لها وردود افعالهم تجاهها ويتضمن مثل هذا الوعي الابعاد التالية:
اولا- الادراك.
ثانيا- الفهم.
ثالثا- التقييم.
رابعا – رد الفعل.
من هذا التعريف يتضح ان الوعي الإعلامي يدخل في الابعاد التالية من خلال العلاقة والتفاعل اليومي، وتوسيع الانسان لمداركه وفهمه وتقييمه للموضوع الإعلامي أي موضوع وخاصة إذا توفر عاملين مهمين، اولهما : كون المجتمع يتكون من فئات مختلفة عمرية ومهنية وثقافية ولكل جماعة دوائر تأثر وتأثير في المحيط الاجتماعي الذي يدورون فيه وحوله ثانيهما ان السوق الاعلامي هو مجال للتسوق بلا احكام ، فالجمهور يطلع ويتابع ، ويتلذذ بما هو مقدم ، ولذا فان الكثير من الخطابات نجد اذناً صاغية ، مهما كانت هذه البضاعة ما تحمل من صور وافكار يمكن ان تكون منحرفة ومشوهة وهذه هي احدى المعضلات التي تتعلق بتركيبة المجتمع المحلي ، ودرجات الوعي المنبثقة المتواجدة كحراس بوابات في استقبال وتلقي مختلف الرسائل الاعلامية ، ولعل ما يميز الخبر الجيد والموضوعي عن الخبر السيء أنه بغياب ضابطة الوعي والتحكم بالمشاعر هو ما يسمى الحدود الفاصلة بين الخبرين وبذا يشكل عالم الميديا مخاطر كبيرة بسبب انفراج السوق بكل انواع البضاعة الاعلامية المرسلة ، وبذا تزداد هيمنة المؤسسات والخطابات على ترسيخ الوان معينة دون غيرها ، مما يطبع المعايير المعتمدة ، بالحكم على أحقية النشر أو بخلافها . والسبب يعود بذلك الى البعد عن اخلاقيات العمل الاعلامي والى الموروث الذي صبغ العمل الاعلامي، بالسلطوية والاهمال الموضوعي لتربية المجتمع، وهذا ما جعل الفعل السياسي، يحتل المساحة الواسعة من التلقي الاعلامي وايضا شعور الجمهور بانه لا توجد مقاييس ثابته للتحكم على حيادية أو غير حيادية وسائل الاعلام.
- جدية الخطاب الإعلامي الرسمي المستمر تجاه موضوع المخدرات فيما يتعلق بالعقوبات والرادع والغرامات والسجن والاعدام والى غير ذلك من العقوبات.
- شمولية الاهتمام الإعلامي الوطني بالتوجه الى التكثيف الإعلامي الموجه نحو موضوعات المخدرات والتي بدأت تؤثر على ذائقة المتلقي الذي يحرص على استقبال الاعلام عن طريق وسائل داخل البلد بالمقام الاول ، فأصبح للجمهور مضافات أخرى في التجوال في المواقع أو القنوات التحريضية ، أو التي تتبنى داخليا الخطاب التحريضي, الذي ينتج خطاب تحدي الحكومة والدولة ,وان موضوع تنامي تعاطي المخدرات ترجع بعض أسبابه الى شعور الافراد بغياب قوة الدولة ,وأصبحت سمة التجاوز سمة واضحة وكبيرة وتشكل بؤرة لتجاوز الأعراف والأخلاق والتقاليد فضلا عن القانون .
فضلا عن ردود الافعال التي تنتج عن العوامل السابقة الذكر، فهناك مستويات الوعي الثقافي التي تستهدفها مجموعات الرسائل الإعلامية المرسلة عبر القنوات المختلفة. الى مستوى معرفة الفرد اليوم وهو يعيش الصراعات الاعلامية، وبتعدد مناشط التأثير والتأثر اللحظي، هذه المستويات المتباينة من المعرفة تكون ضرورية ومهمة لصانع القرار الإعلامي وإذا علمنا ان مستوى المعرفة عند الفرد يتحدد بـ: –
أولا: الجهة الإعلامية المسوقة(المرسل).
ثانيا: المضمون الإعلامي(الرسالة). وتشمل اعداد الرسالة التي تتوجه فعلا نحو موضوع محدد لمكافحة المخدرات
ثالثا: الجهة التي تبث اليها تلك الرسالة (المستقبل). يستقبل الجمهور يوميا الاف الرسائل على مختلف منصات الاعلام بلا رقيب او متابع وهنا المعادل الموضوعي هو تكثيف الرسائل التي تتعلق بالجمهور حيث يشكل الشباب والمراهقين النسبة الأكبر من المجتمع، والذي تكون أولوياته تبتعد عن الشعور بالمسؤولية في هذا المستوى من الاعمار؟
وعلى اعتبار ان الوعي هنا هو غاية مطلوبة جدا بخطورة المخدرات، فان معرفة الطريقة التي يتم بها تزويد الجمهور بالمعلومات والاخبار والأساليب التي تغذي دوائر المجتمع والذي هو واجب رئيس من واجبات الجهات الاعلامية وعملياتها الاعلامية والجهة الثانية هي المضمون الإعلامي المبثوث الى الجمهور
اما الجهة الثالثة فهي الجمهور بكافة الاشكال والفئات والانماط والمستويات المتباينة من الثقافة والتعلم والتحضر ومستويات التعرض الإعلامي سواء كان من الذين تصلهم وسائل الاعلام (الاتاحة) او الذين يقتصر الارسال إليهم على اقل عدد من وسائل الاتصال. ونحيل ثلاث جهات يمكنها تفعيل نجاح رسالة الاعلام تجاه تعاطي او ادمان المخدرات
أولا: الحكومة ودورها الإعلامي الرسمي وشبه الرسمي
ثانيا: طبيعة المجتمع العراقي المسلم ودور مؤسسات الدولة تجاه المجتمع وتشمل البنى الثقافية والاجتماعية والأخلاقية والأعراف والتقاليد التي ترفض بشكل مبدئي كل اشكال الجرائم التي تهدد افراده
ثالثا: المستوى القانوني المتداخل والمعقد والذي عليه توجه الحكومات مزيدا من الاهتمام للرصد والفحص لمنظومتها القانونية.
- يمكن ان توفر الحكومة اطاراً ادائيا من الأفعال والقوانين تكون هي الجهة المهيمنة الأقوى في معاداة ومحاربة المخدرات كما ان وجود الحكومة من خلال إرساء عمليات تثبيت القوانين وتطبيقها , يساهم في اعادة البناء او التشييد للقيم التي تحمي المجتمع والدولة ، لكونها تمتلك القدرات الكبيرة على اعادة الخصائص الرئيسة لاي نظام يعتمد القانون لحماية المجتمع مع مختلف اشكال الحكومات عبر الحياة الديمقراطية السياسية ، فعن طريق صناعة النموذج القانوني المناسب لحماية الثروة القومية للمجتمع وهم ( فئات الناس التي تعيش في كنف الدولة ) , وهذا النموذج ان لا يتأثر بتغير الحكومات والأشخاص ,فيما يبدو ان التراكم في الخبرات يبدو يسير نحو التقليد المتجدد دون خطط عملية علمية لمكافحة المخدرات كمسعى حكومي لا يقبل التجزئة او الإهمال .
من المهم ان تكون أدوار ومعالجات وحلول المجتمع ومؤسسات الدولة وتشمل القيام بالدراسات الميدانية نحو موضوعات من قبيل
- الفقر والحرمان والبطالة
- التخلف والعنف المجتمعي
- التعاطي والتهريب والمتاجرة بالمخدرات على المستوى الوطني
بناء الوعي داخل المجتمع.. مهمة من؟؟
ان بناء الوعي لرفض المخدرات له دور كبير في عملية البناء والتنمية وتأتي أهمية صناعة الوعي في مواجهة أي تزييف يستنزف قدرات وطاقات المجتمع، خصوصًا تلك الأوسع انتشارًا بين الشباب، على شبكات التواصل الاجتماعي، والمنصات الرقمية، وهي في هذا العصر من أوسع أبواب الاستقطاب الفكري للجماهير عامة الشباب خاصة اذا علمنا ان الشباب والطلبة يتعرضون الى حملات اعلام وتزييف لنوع الشخصية ,ولذلك تبدو بوادر انشاء وصناعة مجتمع متمرد هو تحدي كبير اخر يواجه المجتمع العراقي وهبي تبعث على القلق وعليه فان المجتمع وخاصة الشباب من الصعب نجاح أي حملة إعلامية بدون طريقة او أسلوب معين يتجاوز فيه الشاب مرحلة الضعف والتفكير بمخاطر التعاطي للمخدرات او أي نوع من الحبوب او الادوية ..وان كان يتطلب وقتا ليس قصيرا ولكن بشكل تدريجي بسبب تعقد الظروف النفسية والاجتماعية وخاصة عند الشباب والمراهقين .
تتشكل امام الحكومة وخطابها الرسمي ووسائل الاعلام العاملة جملة من التحديات الضاغطة تجاه موضوع المخدرات، مع تراكم المشكلات الكبيرة التي تواجه بناء الدولة على كل المستويات، وعليه نوصي بالتالي:
- تكثيف نشر الحملات الإعلامية بالتعاون مع كافة الوزارات في مجال الصحة العامة وإبراز تهديدات المخدرات وعواقب تعاطيها او المتاجرة فيها، أو التهديدات التي تتعرض لها، من أجل إقناع الناس برفض المخدرات بكافة اشكالها والعمل على تحقيق تغييرات سلوكية لحماية الصحة. ويتم تنفيذها عادةً عبر التلفاز والراديو، وإعلانات الصحف أو المجلات، واللوحات الإعلانية، وملصقات الطرق. يمكن أيضًا استخدام الإنترنت والرسائل النصية والبريد الإلكتروني.
- أهمية التربية الاعلامية لموضوعات المخدرات في كافة منصات الاعلام من خلال تنظيم نشر المعلومات وعلى مراحل وتوقيتات وأساليب علمية في التعامل مع المشاكل التي تواجه المجتمع بسبب التعاطي والمتاجرة وكمية المعلومات التي تتدفق تجاه الجمهور، وكميات الصور ومعالجتها بأسلوب علمي من خلال تهياه متخصصين في هذا المجال
- ، تطبيق القوانين الخاصة بمكافحة المخدرات ونشرها بشكل واسع ومكثف وتسجيل حلقات تلفازية ومحاضرات محددة وحسب التوقيتات، وتفعيل قوانين الاعلام، وخاصة بعد الانفتاح، ورصد البرامج الإعلامية.
- تفعيل جماعات القوى السياسية والاجتماعية والدينية من رموز في نشر رسائل عبر وسائل رفض من خلال (الشعارات او الكلمات او الهاشتاك ) عن طريق الحملات الإعلامية .يمكن ان تشكل مفصلا مهما من مفاصل التأثير المباشر فى التحكم ببوصلة توجيه المجتمع نحو محاربة ظاهرة تفشي المخدرات ,على نحو يتيح توجيه مشكلات حقيقية ومؤثرة على الساحة العراقية ,مثل عمليات تضمين الخطابات انواع مختلفة من الرسائل التي يمكن ان تحقن الشارع بجرعات مؤثرة من الشحن التارزي والتعاوني والتكامل ,وفى سبيل ذلك يمكن ان تعمل هذه اللولبيات على ارسال المعلومات وتوجيه الجمهور من خلال منصات المباشر الى استخدام لغة العصر المبني على الاقناع ,او ما يتعلق بمكافحة الفساد المستشري الذي يعرقل التنمية والبناء في العراق
- على المؤسسات الإعلامية ان تقدم دلائل عملية على انتاجها برامج اعلامية كجزء من رسالتها الإعلامية في تغطياتها الاخبارية بالتركيز على تخصيص فواصل زمنية مهمة لمعالجة مكافحة المخدرات وتعاطيها واستضافة مختلف التخصصات المناسبة لمواجهة المخدرات.
- الرصد العلمي الأكاديمي لمعالجة الانهيارات المجتمعية التي تتسع يوما بعد يوم وانتهاك الاخلاقيات القيمية واستعمال المدارس والجامعات لإشاعة ثقافة مواجهة المخدرات في مناهجها التعليمية والمعرفية وكذلك الرصد العلمي للمناطق والعشوائيات والمناطق الشعبية التي يمكن ان تكون مساحات كافية وبعيدة عن اعين القانون والسلطات
- ان يكون هناك عهد أخلاقي للمؤسسات التربوية والإعلامية والدينية للوقوف بوجه المخدرات على اعتبار انه عمل مؤذ للنفس ويدخل في باب الحرمات الواجب النهي عنها ومكافحتها
- تشير الأدلة الكثيرة إلى أن تعاطي المخدرات غالبًا ما يبدأ خلال فترة المراهقة، وهي فترة من الحياة قد يجرب فيها الشباب السجائر والكحول والمخدرات.
- تفعيل دور الاسرة من خلال المسؤوليات المحلية المناطقية واعتبار ذلك جزء من مهامها الرئيسة في تبني متابعة الأبناء ومتابعة ذلك مع المدارس والجامعات والمشرفين التربويين الملتزمين بالتواصل ما بين العوائل والحكومات المحلية