مقدمة :
تبحث هذه المقالة في أهمية وجود خطاب تعليمي تبتكرهُ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الجامعات العراقية ، وتنبع أهمية هذا الموضوع في مشاركة الجامعات في رفع المستوى الثقافي والاجتماعي لجمهور الطلبة الدارسين وعكس الأنماط الثقافية والتعليمية التي تقوم بها الجامعة مرة اخرى الى الطالب والتي تشكل فيما بعد الاطار الأخلاقي القيمي الذي يتم فيه تزويد الطالب والمتسق بشكل طبيعي مع قيم المجتمع وثقافته وحضارته ولطالما كانت الجامعات هي المصنع العلمي والثقافي لتزويد الطلبة بالعلوم والمعارف المتخصصة والتي تدخل لخدمة المجتمع والدولة في نهاية المطاف :
الهدف المرجو : تقوم الجامعات بناءا على رسالتها التعليمية والمعرفية باتباع الطريقة التعليمية التلقينية وليست المعرفية ولكن الاصح هو اتباع خطاب تعليمي يزاوج بين المادة التعليمية المتخصصة مع ادخال قيم تربوية وثقافية ومجتمعية تنبع من حضارة ذلك المجتمع لتحقيق التأثير التواصلي المطلوب وبين المهارات والهوايات والقيم المجتمعية وتغذيتها لتكون مفيدة لتحقيق التواصل المطلوب ، ومحاولة دمج هذه المفردات في مجالات الخطاب التعليمي الحديث المرجو ، فالعمل على زراعة القيم الروحية والثقافية تخلق نسيجاً نفسيا ً متوازناً فأنها تعمل على إيجاد مساحات ابداع وتنمية للمهارات ودفع الطلب الى الانخراط في هذه التجربة الثقافية ( المبتكرة ) او الجديدة وعلى مراحل .
مناهج الخطاب التعليمي الحديث :
ان الوعي بأهمية الخطاب التعليمي الجامعي يلعب دوراً رئيساً في انتاج المحتوى الحضاري والثقافي والقيمي القادر على خلق التوازن الاجتماعي والنفسي لدى الطلبة ، وهو يعد تحدياً ثقافياً مهماً من اجل الوصول الى استيعاب فكرة مناهج تعليمية تعمل على استدعاء التراث والثقافة التي تمثل المجتمع وادخال مفرداتها في الخطاب التعليمي ، فمجتمع المعرفة العامة اليوم تتصارع فيه مدارس شتى على كل المستويات ، ومن اجل تنمية الاستثمار العلمي والوعي الثقافي للطلبة ، فان هناك فرص كبيرة في تطوير الذات للطالب الجامعي ، ويحفز الطالب الى ان يكون جزءا رئيسا من هذا الخطاب فهو يطلع بحكم تواجده على منصات العلم والترفيه والتواصل الاجتماعي ولديه حيز معين من الشخصية الافتراضية في عالم الانترنت وهو قريب من الاستماع والمشاهدة والتفاعل وعلى جميع القنوات والشخصيات والآراء والنظريات والاحكام والاجتهادات وفي ظل هذا الكم المتواصل من قنوات المعرفة لا بد من الوقوف على المتطلبات التالية لتكون الضابطة المنتجة للخطاب التعليمي الحديث .
أولاً : لطالما كان الحفاظ على التراث الثقافي من خلال التعليم هو يسهم في تحقيق التنمية المستدامة فعملية فهم أهمية التراث الثقافي على المستوى الاكاديمي يسهم في عملية البناء النفسي والاجتماعي وزيادة الوعي بقيمة التراث الحضاري للمجتمع.
ثانياً : ان البحث والتدريب في زيادة الاهتمام بالتراث والقيم والمشتركات الإنسانية يعد سبيل مهم بتعزيز تطوير العلاقة بين الفرد وبين تراثه المجتمعي القيمي والحضاري.
ثالثاً : ان تكون السياسة التعليمية في خطابها التعليمي الاكاديمي التخصصي لا تغفل وجود حيز كبير مشترك تتم صناعتهُ داخل المؤسسة الاكاديمية وان يتم دعمهُ وتقويتهُ ونشره بشتى الوسائل .
رابعاً : العمل على زيادة التوعية اليومية من خلال الاقنية الاتصالية او قنوات التعليم المنهجي المتبعة ،(المحاضرات الشفهية او عبر الانترنت او اللقاءات الشخصية وهي تشكل جزء كبير من شخصيته الجامعية ونظراته واراءه واحكامه وبذلك فان التلاقح يعزز الكثير من المعارف التعليمية والمرتبطة بتراثه لدرجة انه قادر على صناعة شخصية الطالب الاكاديمية وتغذيته بنسب كبيرة من نفحات التراث والتاريخ والقيم .
خامساً : ان هناك عناصر اجتماعية وثقافية في المجتمع ، تحتاج الى الاسناد الاكاديمي التعليمي لبناء عقلية تشاركية تواصلية ، تضع في أولويات عملها الحفاظ على التراث وتقويته كمصدر افتخار خاصة بالنسبة الى العراق ( بلد الحضارات والاكتشافات الأولى في العلوم والاثار والفنون والآداب والاساطير ) .
سادساً : ان المجتمع الاكاديمي العراقي (الطالب والاستاذ ) , يكاد يكون مفصولا عن تراثه وحضارتهَ وهو في مقتبل عمرهُ ، لان غياب أدوات التعريف والتثقيف غائبة بشكل واضح .
سابعاً : على الجامعات إيجاد تخصصات اكاديمية ودراسات عليا ومناهج على مستوى (البكالوريوس ، الماجستير ، الدكتوراه) وهذه الشهادات هي تعمل تحت ايدي محترفين من التراث من الشخصيات الاكاديمية وسيكون عليهم اعداد ورش حول موضوعات فيها :
- التراث الثقافي للعراق
- الهندسة المعمارية للمجتمع المحلي وتطورّه .
- علوم الاثار والتنقيب والانثروبولوجيا .
- استخدام التكنولوجيا في الحفاظ على التراث والاثار والفنون .
ثامناً : العمل على انتاج مناهج وزارية وإدخال مواد خارج الاختصاصات الاكاديمية تتضمن مواد مثل :
- حضارة العراق .
- التراث الثقافي للعراق .
- التراث المحلي .
- الفنون والآداب العراقية .
تاسعاً : ان معظم الطلبة بسبب دارستهم التعليمية فانهم في نهاية المطاف لم تتوفر لديهم الفرصة للاطلاع على تراثهم وحضارتهم ولكن في الجامعات سيكون عليهم معرفة تاريخهم وتراثهم وحضارتهم وقيمهم ، مع العلم ان هناك تخصصات مثل ( التاريخ – التاريخ القديم ، الاجتماع ، الاعلام ) ولكن هذه الأقسام بحاجة الى ادخال مفردات تراثية في مناهجهم ولكن لا يقتصر على التخصصات الإنسانية فقط ولكن تدخل في جميع الاختصاصات .
عاشراً : العمل على ادخال موضوعات التراث المحلي في بحوث التخرج برعاية علمة جادة تكون منذ السنوات الأولى للدراسة الاكاديمية ( البكالوريوس ، الماجستير، الدكتوراه ) .
احدى عشر : زيادة البرامج الميدانية لجميع الطلبة في المجتمع وبشكل مكثف يتيح للطلبة التعرف على فئات المجتمع وطرق تفكيره ومستويات ثقافية وهذه الفرصة تتيح للطالب زيادة وعيه ومعرفته بالمجتمع في قابل حياته العملية .
د بدر ناصر حسين / مدير مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية